أبو دلف مسعر الخزرجي

70

الرسالة الثانية لأبي دلف

وبين قصر اللصوص أربعة فراسخ وبينه وبين أسد أباذ ثلاثة فراسخ فإذا أراد الملك أن يتغذى اصطف الغلمان سماطين من قصر اللصوص إلى موضع المطبخ وبينهما أربعة فراسخ فيتناول بعضهم الغضائر من بعض اليه وكذلك من المطبخ إلى أسد أباذ وبينهما ثلاثة فراسخ . وسميت بأسد أباذ بأسد ابن ذي السرو الحميري « 1 » . ومنها إلى همذان . وهمذان مدينة دار ابن دارا وفي وسط همذان المدينة « 2 » العتيقة وهي مدينة كبيرة مبنية على دكة يكون ارتفاعها ثلاثين ذراعا ولها أربعة أبواب طاقات عالية . وكان « دارا » بناها استحسانا للمكان وكان موضعها أجمة مسبعة فلم تزل حتى غيض الماء عنها وبنى المدينة فيها . وقد قيل إنها كانت قديمة وأن « دارا » لما زحف اليه « ذو القرنين » « 3 » شاور وزراءه في مدينة حصينة يحرز فيها حرمه وكنوزه فقال له بعضهم أعرف مدينة خرابا بين جبال شامخة وطرق وعرة ان بناها الملك وأحرز فيها ذخائره ووكل بحفظها أربعة ألف من ثقاته امتنعت على كل من رامها . ووصفها له فسار إليها دارا حتى رآها وعلم أنها تمتنع على من أرادها فبناها وجعل فيها خزائن غامضة لأمواله وكنوزه وجمع فيها حرمه ووكل بها ثقاته فلما كان من أمره مع دارا ما كان أنفذ إليها ذو القرنين جيشا عظيما فأقام عليها مدة لا يقدر على فتحها فهم [ صاحب الجيش ] بالانصراف

--> ( 1 ) أسد بن ذي السرو الحميري : هذا الاسم لا يوجد إلا في هذه « الرسالة الثانية » لأبى دلف وفي اقتباس مجهول من الرسالة عند ياقوت : ج 1 ص 245 . ( 2 ) كلمة « المدينة » توجد عادة في مؤلفات الجغرافيين العرب في القرن العاشر في ثلاثة معان : مدينة داخلية أو مدينة أساسية أو رئيسية ، وفي هذا النص يقصد بها « مدينة داخلية » . ( 3 ) ذور القرنين هو اسم الإسكندر المقدوني .